السيد جعفر مرتضى العاملي
291
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أما ما عن أنس ، من أنه قتل من الأنصار في أحد سبعون ، وفي بئر معونة سبعون ، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر سبعون ، رواه البخاري ( 1 ) : فلا يمكن المساعدة عليه ؛ لأن قتلى أحد كانوا سبعين من الأنصار والمهاجرين معاً ، لا من الأنصار وحدهم . ولأنه سيأتي في سرية بئر معونة الاختلاف الشديد في عدد أفرادها ، وهي تتراوح ما بين العشرة إلى السبعين رجلاً ( 2 ) . أكثر القتلى من الأنصار : ويلاحظ هنا : أن أكثر القتلى كانوا من الأنصار ، وقد جاء ذلك بصورة لا تتناسب مع عدد المشاركين منهم في الحرب إذا قورن بمن قتل من المهاجرين ، إذا أضيف إلى عدد المشاركين منهم أيضاً . وقد أشرنا فيما تقدم : إلى أن قريشاً ظلت تحقد على الأنصار ، وعلى أهل البيت « عليهم السلام » عشرات السنين والأعوام . وكان يهمها : أن تجزرهم جزراً ، ولا يبقى منهم نافخ نار . ولربما نفهم : أن الأنصار كانوا أكثر اندفاعاً إلى الحرب ، وأشد تصدياً لمخاطرها ، لأنهم يدافعون عن وطنهم ، وعن عقيدتهم معاً . وقد كان الإسلام فيهم أعرق وأعمق من كثير من المهاجرين ، فلا يقاس بهم مسلمو الفتح ، فإنهم إنما أسلموا خوفاً أو طمعاً ؛ ولذا فقد كثر فيهم المنافقون والمناوؤون لأهل البيت « عليهم السلام » .
--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 146 عن المشكاة . . ( 2 ) راجع : الجزء الثامن من هذا الكتاب ، الباب الرابع : سرية بئر معونة .